يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

50

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الإحكام الإتقان ، وعلى هذا القرآن كله محكم بهذا المعنى ، وهو الإتقان في النظم ، وحسن الترتيب ، والبلاغة والفصاحة . والمتشابه : ما يشبه بعضه بعضا - وهذا يلزم منه أن يكون القرآن جميعه متشابها من هذا المعنى ؛ لأنه يشبه بعضه بعضا في الفصاحة والإتقان ، وتصديق بعضه لبعض وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . وأما المعنى الثاني فقد ذكر في تفسير الآية وجوه ، الذي يصحح منها أن المحكم : ما اتضح معناه ، وبعد عن « 1 » الاحتمال ، والمتشابه : خلافه ، وهو ما خفي معناه ، واحتمل وجوها . وقوله تعالى : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ [ آل عمران : 7 ] أي المحكمات أصل الكتاب ، بمعنى : أن المتشابهات ترد إليها ، وهذا كقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] محكم ، وقوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 23 ] متشابه فيرد إلى المحكم ، ويتأول على ما لا يخالفه ، ومثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [ الأعراف : 28 ] هذا محكم ، وقوله تعالى : أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها [ الإسراء : 16 ] هذا متشابه ، وقد قال ابن الحاجب : المتشابه الذي لا يتضح معناه ؛ إما لاشتراك نحو : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] أو إجمال وهذا كقوله : تعالى : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [ البقرة : 237 ] أو ظهور تشبيه وهذا كقوله تعالى : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [ القمر : 14 ] وكقوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [ الذاريات : 47 ] . وقيل : إن المحكم الذي يعمل به وهو الناسخ ، والمتشابه المنسوخ

--> ( 1 ) في أ ( وبعد من الاحتمال ) .